الملا علي النهاوندي النجفي

184

تشريح الأصول

وجوب هذا المأمور به المقيد ماموره الّا بعد صيرورة المأمور ذاك المقيد فتقييد المأمور به بفاعله يوجب لزوم المباشرة وبفاعله المقيد يوجب حدوث الوجوب عند تحقّق القيد فالوجوب على معناه الحقيقي ليس زمان التلبّس به الّا زمان التنجّز ولهذا يعبّر عن التنجز بالوجوب الفعلي يعنى الوجوب المتحقّق فعلا في قبال الشأني الّذى ليس وجوبا حقيقة وانما هو قابليّة صيرورة الشيء واجبا فلفظ الوجوب الشّأني عموم مجاز ثم بعد معرفة الواجب المشروط يعرف الواجب المطلق فانّهما ينتزعان عن الواجب بلحاظ تقييد المكلف بمقدّمة وعدم تقييده بها وبلحاظ توقف الوجوب الفعلي عليها وعدم توقّفه عليها فعلى ذلك يمكن كون الوجوب مطلقا بالنسبة إلى مقدّمة ومشروطا بالنسبة إلى مقدّمة أخرى إذا عرفت ذلك فلو علّق وجوب الواجب على مقدمة واطلق وجوبه بالنسبة إلى مقدّمة أخرى هي الوجوديّة فقط ففعليّته هذه الإرادة من الامر وايجابه ذلك الواجب على النحو المذكور انما هي بنصب العقاب على تركه المتحقّق بعد المقدّمة الوجوبيّة فعلى ترك المقدمة الوجوديّة في الجملة يقينا فكما ان طلب نفس الواجب المشروط وذات ايجابه حين صدور الخطاب المشروط متحقق كذلك طلب مقدّمته الوجوديّة متحقّق حين الخطاب فان فعليّة طلبه انما هي نصب العقاب على تركهما وهو متحقق حين الخطاب فإنه مفاده ومدلوله كما مر مرارا نصب العقاب على ترك الواجب أو مقدمته الوجودية نعم نصب العقاب على ترك نفس الواجب انما هو على الترك الحاصل بعد تحقق المقدّمة الوجوبيّة وامّا نصبه لمقدّمته الوجوديّة فيتصور على انحاء تارة ينصب على تركها الواقع قبل تحقّق المقدّمة الوجوبية فوجوبها مضيّق وتارة ينصب على تركها الواقع بعد تحقق الوجوبيّة فوجوبها معلق نظير النصب على ذيها وتارة ينصب على مجموع تركها السّابق على تحقق الوجوبيّة واللّاحق عليه فوجوبها موسع ولا ريب بعد فرض كون طلبها وايجابها مقدمة وتوصّلا إلى طلب ذيها وايجابه ان وجوبها على الانحاء الثلاثة معقول ممكن بل واقع اما الأول فكما لو فرض الواجب فوريّا بعد تحقق المقدّمة الوجوبيّة فان فعليّة طلب هذا الواجب انما هي ايجاب مقدمته الوجوديّة مقيّدا بعدم تحقق مقدّمته الوجوبيّة وبكونها متحقّقه قبل الوجوبيّة يعنى ينصب العقاب على تركها الواقع قبل الوجوبيّة ولذا يخرج الواجب عن كونه واجبا وهذا الواجب نظير الحجّ ومقدّمته الوجودية هي الخروج مع الرفقة ومقدمته الوجوبيّة هي بقاء الاستطاعة إلى أو ان الحج فان تحققها في أوان الحج حين الخروج يتحقق مع أنه شرط للوجوب ومثل فورية نفس الواجب بعد مقدمته الوجوبيّة عدم التمكن عن المقدّمة الوجوديّة بعد تحقق الوجوبيّة فإنه يلزم على الامر ايجاب الوجوديّة موقته بكونها قبل تحقق الوجوبيّة والحاصل ان وجه ثبوت ايجاب المقدّمة هو كونها لطفا ومقربا إلى ايجاب ذيها وربما يكون مقربيّته بتوقيت المقدّمة قبل تحقّق الشرط الوجوبىّ فإنها لو لم تكن موقتة يلزم عدم تحقق الواجب المشروط وخروجه عن كونه واجبا بعد الشرط أيضا واما الثاني فكما لو فرض نفس الواجب المشروط موسعا بعد مقدّمته الوجوبيّة